إثباتُ المجاز في القرآن
أمَّا وجود المجاز في القرآن فنقول : هذا مما لا شكَّ فيه عند أهل العلم ، قال ابن قدامة المقدسيُّ في " روضة الناظر " ( و القرآن يشتمل على الحقيقة و المجاز و هو اللفظ المستعمل في غير موضعه الأصلي على وجه يصحُّ ، كقوله تعالى : ( وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ) [ يوسف : ٨٢ ] مجازٌ بالحذف ، أي اسأل أهل القرية ، لأن إخوة يوسف ما أرادوا بنيان القرية ؛ لأنَّه لا يُسأل ، و إنَّما يُسأل سكان القرية .
و قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ) أي : أولياءه ، و ذلك بحذف المضاف ، و إقامة المضاف إليه مُقامه ، لأنَّ الله سبحانه يستحيل أن يلحقه الأذى .
و منه قوله تعالى : ( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ) [ البقرة : ١٩ ] ، أي : أنامِلهم ، فهو من إطلاق الكل و إرادة البعض ؛ لأنهم لو أدخلوا أصابعهم كلَّها في آذانهم لماتوا .
و منه أيضاً قوله تعالى : ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) [ النساء : ٩٢ ] ، أطلق البعضَ الذي هو الرقبة ، و أراد الكلَّ الذي هو العبد ، و ليس له أن يَعتق الرقبة دون سائر الجسد ، هذا و كثير من الآيات يطول فيها التعداد و الشرح .