📁 آخر الأخبار

تعريف القصر شرح اسلوب القصر بالتفصيل I بسطتهالك bassthalk

 تعريف القصر

شرح اسلوب القصر


شرح اسلوب القصر

القصر لغة: الحبس، قال الله تعالى: حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ واصطلاحًا: هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص.

والشيء الأول: هو المقصور.

والشيء الثاني: هو المقصور عليه.

والطريق المخصوص لذلك التخصيص يكون بالطرق والأدوات الآتية:


نحو: «ما شوقي إلا شاعر» فمعناه تخصيص «شوقي بالشعر» وقصره عليه، ونفي صفة «الكتابة» عنه «ردًّا على مَنْ ظنَّ أنه شاعر وكاتب».


والذي دلَّ على هذا التخصيص هو النفي بكلمة «ما» المتقدمة، والاستثناء بكلمة «إلا» التي قبل الخبر.


فما قبل «إلا» وهو «شوقي» يُسمَّى مقصورًا عليه، وما بعدها وهو «شاعر» يُسمَّى مقصورًا و«ما» و«إلا» طريق القصر وأدواته.


ولو قلت: «شوقي شاعر» بدون «نفي واستثناء» ما فُهم هذا التخصيص؛ ولهذا يكون لكل قصر طرفان «مقصور ومقصور عليه»، ويُعْرَف «المقصور» بأنَّه هو الذي يُؤلِّف مع «المقصور عليه» الجملة الأصلية في الكلام.


ومن هذا تعلم أن القصر: هو تخصيص الحكم بالمذكور في الكلام ونفيه عن سواه بطريق من الطرق الآتية.

وفي هذا الباب أربعة مباحث سنعرضها في منشورات قادمة.


طرق القصر

للقصر طرُق كثيرة، وأشهرها في الاستعمال أربعة، وهي:

أولًا: يكون القصر «بالنفي والاستثناء»، نحو: «ما شوقي إلا شاعر» أو «ما شاعر إلا شوقي».

ثانيًا: يكون القصر «بإنما» نحو: إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ. وكقول:

إنما يشتري المحامد حر طاب نفسًا لهن بالأثمان

ثالثًا: يكون القصر بالعطف ﺑ «لا» و«بل» و«لكن» نحو: الأرض متحركة لا ثابتة، وكقول الشاعر:

عمر الفتى ذكره لا طول مدته وموته خزيه لا يومه الداني

وكقوله:


ما نال في دنياه وإنْ بغية لكن أخو حزم يجدُّ ويعمل

رابعًا: يكون القصر «بتقديم ما حقه التأخير» نحو: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أي «نخصك بالعبادة والاستعانة».

(١) فالمقصور عليه «في النفي والاستثناء» هو المذكور بعد أداة الاستثناء، نحو: وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ.

(٢) والمقصور عليه مع «إنما» هو المذكور بعدها، ويكون مؤخرًا في الجملة وجوبًا، نحو: إنما الدنيا غرور.


(٣) والمقصور عليه مع «لا» العاطفة هو المذكور قبلها.

والمقابل لما بعدها، نحو: الفخر بالعلم لا بالمال.


(٤) والمقصور عليه مع «بل» و«لكن» العاطفتين هو المذكور بعدهما، نحو: «ما الفخر بالمال بل بالعلم» ونحو: «ما الفخر بالنَّسب لكن بالتقوى».


(٥) والمقصور عليه في «تقديم ما حقه التأخير» هو المذكور المتقدِّم، نحو: عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا. وكقول المتنبي:

ومن البليَّة عَذْلُ من لا يَرْعَوِي عن غيِّه وخطابُ من لا يَفهم

ملاحظات

أولًا: يشترط في كل من «بل» و«لكن» أن تُسبق بنفي، أو نهي، وأن يكون المعطوف بهما مفردًا، وألا تقترن «لكن» بالواو.

ثانيًا: يشترط في «لا» إفراد معطوفها، وأن تُسبق بإثبات، وألا يكون ما بعدها داخلًا في عموم ما قبلها.

ثالثًا: يكون للقصر «بإنما» مزية على العطف؛ لأنها تقيد الإثبات للشيء، والنفي عن غيره دفعة واحدة، بخلاف العطف، فإنه يفهم منه الإثبات أولًا، ثم النفي ثانيًا، أو عكسه.

رابعًا: التقديم يدل على القصر بطريق الذوق السليم، والفكر الصائب، بخلاف الثلاثة الباقية فتدل على القصر بالوضع اللغوي «الأدوات».

خامسًا: الأصل أن يتأخر المعمول على عامله إلا لضرورة.

ومن يتتبع أساليب البلغاء في تقديم ما حقه التأخير يجد أنهم يريدون بذلك التخصيص.


 تقسيم القصر باعتبار الحقيقة والواقع إلى قسمين:

(أ) قصر حقيقي: وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الحقيقة والواقع، بألا يتعداه إلى غيره أصلًا، نحو: لا إله إلا الله.

(ب) وقصر إضافي: وهو أن يختص المقصور عليه بحسب الإضافة والنسبة إلى شيء آخر مُعَين، لا لجميع ما عداه، نحو: ما خليل إلا مسافر، فإنك تقصد قصر السفر عليه بالنسبة لشخص غيره، كمحمود مثلًا، وليس قصدك أنه لا يوجد مسافر سواه؛ إذ الواقع يشهد ببطلانه.


تنبيهات:

الأول: الأصل في العطف أن يُنص فيه على المثبت له الحكم، والمنفي عنه إلا إذا خيف التطويل، وفي الثلاثة الباقية يُنص على المثبت فقط.

الثاني: النفي بلا العاطفة لا يجتمع مع «النفي والاستثناء» فلا تقول: «ما محمد إلا ذكي لا غبي»؛ لأن شرط جواز النفي «بلا» ألا يكون ما قبلها منفيًّا بغيرها.

ويجتمع النفي بلا العاطفة مع كل من «إنما» و«التقديم» فتقول: إنما محمد ذكي لا غبي، وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوة.


والأصل في العطف «بلا» أن يتقدم عليه مثبت، ويتأخر منفي بعده، وقد يترك إيضاحه اختصارًا، مثل: «علي يجيد السباحة لا غير»؛ أي لا المصارعة، ولا الملاكمة، ولا غير ذلك من الصفات.


الثالث: الأصل في «النفي والاستثناء» أن يجيء لأمر ينكره المخاطب، أو يشك فيه، أو لما هو منزل هذه المنزلة، ومن الأخير قوله تعالى: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ.

الرابع: الأصل في «إنما» أن تجيء لأمر من شأنه ألا يجهله المخاطب، ولا يُنكره، وإنما يراد تنبيهه فقط، أو لما هو منزل هذه المنزلة، فمن الأول قوله تعالى: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وقوله تعالى: إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ. ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود: إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ؛ فهم قد ادعَوْا أن إصلاحهم أمر جليٌّ لا شك فيه. وقال الشاعر:

أنا الذائد الحامي الذِّمار وإنما يُدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

(٢-١) أسباب ونتائج:

الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن، كقول الشاعر:

وما المرء إلا كالهلال وضوئه. يوافي تمام الشهر ثم يغيب

ونحو:

وما لامرئ طول الخلود وإنما. يخلده طول الثناء فيخلد

وقد يراد بالقصر المبالغة في المعنى كقول الشاعر:


وما المرء إلا الأصغران لسانه. ومعقوله والجسم خلق مصور

وكقوله:

  • لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي

و«ذو الفقار» لقب سيف الإمام علي كرم الله وجهه، وسيف العاص بن منبه. والقصر قد ينحو فيه الأديب مناحي شتى، كأن يتجه إلى القصر الإضافي؛ رغبة في المبالغة، كقوله:


وما الدنيا سوى حلم. لذيذ تنبهه تباشير الصباح

وقد يكون من مرامي القصر التعريض، كقوله تعالى: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ؛ إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها، ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل له.


 تقسيم القصر باعتباره طَرَفيه

ينقسم القصر باعتبار طرفيه «المقصور والمقصور عليه» سواء أكان القصر حقيقيًّا أم إضافيًّا إلى نوعين:


قصر صفة على موصوف

(أ)قصر صفة على موصوف: هو أن تُحبس الصفة على موصوفها، وتُخْتَص به، فلا يتَّصف بها غيره، وقد يتصف هذا الموصوف بغيرها من الصفات.

مثاله من الحقيقي: «لا رازق إلا الله».

ومثاله من الإضافي، نحو: «لا زعيم إلا سعد».


قصر موصوف على صفة

(ب)قصر موصوف على صفة، هو أن يُحبَس الموصوف على الصفة ويختص بها دون غيرها، وقد يُشاركه غيره فيها.

مثاله من الحقيقي، نحو: «ما الله إلا خالق كل شيء».

ومثاله من الإضافي قوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا.


تقسيم القصر الإضافي

ينقسم القصر الإضافي بنوعيه السابقينعلى حسب حال المخاطب إلى:

قصر إفراد

(أ)قصر إفراد: إذا اعتقد المخاطب الشركة، نحو: إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ردًّا على من اعتقد أن الله ثالث ثلاثة.


قصر قلب

(ب)قصر قلب: إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي تثبته نحو: «ما سافر إلا علي» «ردًّا على من اعتقد أن المسافر خليل لا عليٌّ» فقد قلبت وعكست عليه اعتقاده.


قصر تعيين

(جـ)قصر تعيين: إذا كان المخاطب يتردَّد في الحكم، كما إذا كان متردِّدًا في كون الأرض متحركة أو ثابتة، فتقول له: الأرض متحركة لا ثابتة «ردًّا على من شكَّ وتردد في ذلك الحكم».

واعلم أن القصر بنوعيه يقع بين المبتدأ والخبر، وبين الفعل والفاعل، وبين الفاعل والمفعول، وبين الحال وصاحبها؛ وغير ذلك من المتعلقات، ولا يقع القصر مع المفعول معه.

والقصر من ضروب الإيجاز الذي هو أعظم ركن من أركان البلاغة؛ إذ إن جملة القصر في مقام جملتين، فقولك: «ما كامل إلا الله» تُعادل قولك: الكمال لله، وليس كاملًا غيره.

وأيضًا: القصر يحدد المعاني تحديدًا كاملًا، ويكثر ذلك في المسائل العلمية، وما يماثلها.

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات