📁 آخر الأخبار

اقسام الاستعارة عن علماء البلاغة I بسطتهالك bassthalk

الاستعارة عند البلغاء تنقسم إلى عدة أقسام و من أشهر هذه التعريفات كالتالي

اقسام الاستعارة عن علماء البلاغة



اقسام الاستعارة في علماء البلاغة

1- عند ( الجاحظ ) : قسيمة الشيء باسم غيره إذا قام مقامه.

2- عند ( المبرد ): نقل اللفظ من معنى إلى معنى.

3- عند ( ابن قتيبة ) : اللفظ المستعمل في غير ما وضع له إذا كان المسمى له بسبب من الآخر أو كان مجاورا له أو مشا كلا.

4- عند ( ثعلب ): أن يستعار الشيء اسم غيره أو معنى سواه.

5- عند ( ابن المعتز ): استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء عرف بها.

6- عند ( علي بن عبد العزيز الجرجاني ) : ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصل و نقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها.

7- عند ( الرماني ): تعليق العبارة على غير ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة

8- عند ( أبو هلال العسكري ): نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره

9- عند ( عبد القادر الجرجاني ) : أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفا تدل الشواهد على أنه اختص به حين وضع ثم يستعمله الشاعر أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل ، و ينقله إليه نقلا غير لازم فيكون هنا كالعارية.

10- عند ( فخر الدين بن الخطيب ): ذكر الشيء باسم غيره و إثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه

11- عند ( ابن الأثير ): نقل المعنى من لفظ إلى لفظ لمشاركة بينهما مع طي ذكر المنقول إليه

12- عند ( السكاكي ) : أن تذكر أحد طرفي التشبيه و تريد الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به

13- عند ( ابن أبي الإصبع ): تسمية المرجوح الخفي باسم الراجح الجلي للمبالغة في التشبيه 

14- عند ( الخطيب القزويني ) : الاستعارة هي ما كانت علاقته _المجاز_ تشبيه معناه بما وضح له

15- عند ( النمي ) : تصييرك الشيء شيء وليس به و جعلك الشيء للشيء و ليس هو بحيث لا يلحظ معنى التشبيه لا صورة و لا حكما


فوائد الاستعارة

الاستعارة تحلّقُ بك في عالم الخيال، و تعرض عليك أشكالاً من الصور البيانية الرائعة.

و حتى تدركَ حقيقة ذلك القول: فإنّ عليك أن تتخيّلَ: أنّ رجلا قال: ( رأيتُ طفلةً تحملها أُمُّها) فإنك ستري أنّ مثل هذا القول لم يؤثّرْ فيك، و لم يحرك مشاعرك!

و لكنْ تخيل لو أنّ الشخصَ عينه كان قد قال: (رأيتُ زهرةً تحملها أمُّها) فإنك ستحلّق في عالم الخيال و تسبح في بحر الألفاظ ، و تنتقل سريعًا من المعنى الحقيقي للفظ المستعار و هو الزهر، إلى المعنى المجاز الذي صار عليه ذلك اللفظُ و هو طفلةٌ صغيرة تشبه الزهرة في حلاوتها و جمالها و رونقها.


أنواع الاستعارة

التقسيم الأول: باعتبار ذاتها إلى حقيقية و خيالية.

أما الحقيقية: فهي أن يذكر اللفظ المستعار مطلقا، و أن يكون المستعار له أمر محقق حسا و عقلا.

و التخييلية: هي ما كان المستعار له فيها غيرمحقق لا حسا ولا عقلا ، بل يكون صورة وهمية محضة لا يشوبها شيء من التحقيق بقسميه.


التقسيم الثاني : و تنقسم باعتبار ( اللازم لها ) أو ( ملائمها ) أو ( الأمر الخارج عنها ) .

فإذا استعير لفظ لمعنى آخر ، فإما أن يذكر معه لازم المستعار له ، أو يذكر لازم المستعار نفسه ، فإن كان الأول فهو ( التجريد ) ، و إن كان الثاني فهو ( الترشيح ) و إذا اجتمع الاثنان أو لم يكن هناك ما يلائم المستعار له أو المستعار منه كانت الاستعارة ( المطلقة ).


 التقسيم الثالث: و تنقسم باعتبار اللفظ إلى أصلية و تبعية .

كل ما كانت الاستعارة فيه باعتبار أمره في نفسه، فهو المعبر عنه بالأصلية و ما كانت الاستعارة فيه باعتبار حال غيره، فهو المعبر عنه بالتبعية.


 التقسيم الرابع : تنقسم الاستعارة باعتبار الطرفين إلى وفاقية و عنادية.

لأن الطرفان إن صح اجتماعهما في شيء واحد أطلق على هذه الصورة استعارة وفاقية ، و اذا لم يكن اجتماع الطرفين في شيء واحد اطلق على هذه الاستعارة ، استعارة عنادية.


التقسيم الخامس: و تنقسم باعتبار الجامع وهو ( وجه الشبه ) في باب التشبيه إلى قسمين.

أحدهما : ما يكون الجامع فيه داخلا في مفهوم الطرفين كاستعارة الطيران للعدو.

ثانيهما : ما يكون الجامع فيه غير داخل في مفهوم الطرفين كقولنا ( رأيت قمرا ).


 أحكام الاستعارة

الحكم الأول: هل المستعار اللفظ أو المعنى ؟

اشتهر أن الاستعارة صفة اللفظ وهو باطل في رأي الرازي، بل الحق أن المعار يعار أولا بواسطة اللفظ، و يدل على ذلك وجوه كثيرة أهمها: أنه حيث لا يكون نقل الاسم تابعا لنقل المعنى تقديرا لم يكن ذلك استعارة، و من هنا فالأعلام لا يصح أن تكون استعارة، فإذا سمينا إنسان يزيد أو يشكر لا يقال لهذه أنها مستعارة لأن نقلها ليس تبعا لنقل معانيها.


 الحكم الثاني: هل الاستعارة مجاز لغوي أم أنها مجاز عقلي ؟

إن المجاز في صيغة أسد في قولنا: ( رأيت أسدا يبيع السلاح ) ليس في مجرد الاسم ، بل المجاز في تقديرنا لصفة الأسدية للرجال، و من هنا يكون التصرف واقعا في أمر عقلي لا في أمر لغوي، فهذا المجاز عقلي.

و بمعنى آخر: إن العقل جعل الرجل الشجاع من جنس الأسد، و جعل ما ليس في الواقع واقعا مجاز عقلي، و على ذلك يطلق المجاز العقلي على إسناد الشيء لغير من حوله و على التصرف في المعاني العقلية على خلاف ما في الواقع.


 الحكم الثالث الرأي في ترجمة الاستعارة

الترجمة بوجه عام عمل يخل بتركيب الاستعارة من حيث إنها عبارة ذات معنى مركز مضغوط له دلالاته، و إيحاءاته و ظلاله المعنوية و النفسية الخاصة التي أضفاها الخيال و التي لا يمكن الإحاطة بحدودها أو معالمها.


 الحكم الرابع : طبيعة تركيب الاستعارة .

الاستعارة تقوم على التركيب لا على التحليل و التركيب معا، فقد ذكر أنها أحيانا لا تنحل إلى أجزائها التي تألفت منها، ذلك لأن التحليل يفقدها معناها، وجمالها و يحول بينها و بين وظيفتها في التأثير النفسي و إثارة الإعجاب.


 صور الاستعارة عند علماء البيان

تحت هذا العنوان سأعرض بإيجاز بعض من الصور منها:

1. الاستعارة التصريحية الأصلية : هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه، وكان اللفظ المستعار فيها اسم جنس.

2. الاستعارة التصريحية التبعية : هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه ، و كان اللفظ المستعار فيها فصلا أو حرفا ذا معنى أو صفه مشتقه .

3. الاستعارة المكنية: هي التي اختفى فيها لفظ المشبه به و اكتفى بذكر شيء من لوازمه دليلا عليه و بقى المشبه.

4. الاستعارة المرشحة : هي التي اقترنت بما يلاءم المستعار منه .

5. الاستعارة المجردة : هي التي اقترنت بما يلاءم المستعار له .

6. الاستعارة المطلقة : هي التي لم تقترن بما يلائم احد الطرفين أو اجتمع فيها ترشيح أو تجويد .

7. الاستعارة التمثيلية : هي ما استعير فيها تركيب لتركيب و كان الجامع فيها هيئة منزعه من عدة أمور.

8. الاستعارة الوفاقية : ما أمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد .

9. الاستعارة العنادية : هي التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد .


و هنا سأتطرق لتفصيل صورتان من صور الاستعارة و هما الاستعارة التصريحية و الاستعارة المكنية كما سأوضحها بأمثلة من أبيات جميلة :

الاستعارة التصريحية

تعريفها: 

و هي ما صرَّح فيها بلفظ المشبه به، أو ما أستُعيرَ فيها لفظُ المشبه به للمشبّه.

كيف يكون إجراء الاستعارة؟

تحليلها إلى عناصرها الأساسية التي تتكوّن منها و هذا التحليل يتطلّب ثلاثة أُمور.

1. تعيين المشبه، و المشبه به في الاستعارة.

2. تبيان علاقة المشبه، أو الصفة التي تجمع بين طرفي التشبيه.

3. إظهار القرينة التي تصرف الذهنَ عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، و التي تكون إمَّا لفظيّة ، أو حاليّة.


 صور من روائع الاستعارة التصريحية في الشعر

قال أبو تمام:

و يصعد حتى يظن الجهول"""""""بأن له حاجة في السماء

في البيت استعارة تصريحية تبعية في لفظ ( يصعد ) شبه الشاعر علو قدر الممدوح و ارتقاءه بالصعود بجامع الارتفاع في كل منهما ثم تناسى التشبيه و أدعى أن المشبه فرد من أفراد المشبه به و داخل في جنسه ثم استعار الصعود من معناه الحقيقي لعلو القدر ، و اشتق من الصعود بمعنى الارتقاء يصعد بمعنى يرتقي على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

و الاستعارة في البيت جميلة رائعة، و السر في ذلك يرجع إلى أنها أبرزت المعنى المعقول في صورة المحسوس فأكسبته القوة و الوضوح و جعلت النفس تأنس به و لا تشك فيه.


 قال أحد الشعراء:

لنا و إن أحسبنا كرمت""""""""يوما على الأحساب فتكل

في البيت استعارة تصريحية تبعية في لفظ ( على ) شبه الشاعر مطلق ارتباط بين حسيب و حسيب بمطلق ارتباط بين مستعلى و مستعلى عليه بجامع التمكن و الاستقرار في كل ثم استعيرت على من جزئي من جزيئات الأول إلى جزئي من جزئيات الثاني على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية و هذه استعارة رائعة، صورت أن قوم الشاعر لهم أحساب كريمة و أصول عظيمة و هم متمكنون منها، و مع كل هذا فهم لا يعتمدون عليها بل يعملون دائما على إبراز أمجاد و أحساب أخرى تخلد ذكراهم بعد مماتهم.


الاستعارة المكنية

تعريفها: تشبيه حذف منه المشبه به ، و رُمِزَ له بشيءٍ من لوازمه أَيْ: صفاته.

و معنى ذلك: لا نصرِّحُ بلفظ المشبه به، وإنما نحذفه، نكنِّي عنه أو نرمز له بشيءٍ من اللوازم أو الصفات التي تدلّ عليه.

 كيف يكون إجراءُ الاستعارة المكنية؟

إنّ إجراء الاستعارة المكنية كالتصريحية تماما، إلاّ إنّ هناك أمرًا جديدًا و هو :

تعيين أو تبيان اللوازم، والصفات التي تدلّ على المشبه به المحذوف.


 من روائع صور الاستعارة المكنية في الشعر

قال أبو ذؤيب الهذلي:

و إذا المنية أنشبت أظفارها::::::::ألفت كل تميمة لا تنفع

في البيت استعارة مكنية ، في لفظ ( المنية ) شبه الشاعر المنية بالسبع من حيث إن كلا منهما يغتال النفوص بالقهر و الغلبة من غير تفرقة بين نفاع و ضرار ثم حذف السبع و رمز إليه بشيء من لوازمه وهو الأظفار و القرينة هي ( إثبات الأظفار للمنية ) ما أروع هذه الاستعارة و ما أحلاها أبرزت المنية وهي أمر معقول لا وجود له إلا في العقل في صورة الأمر المحسوس الذي لا يشك فيه ولم تكتف بهذا الحسن بل جعلت المنية المعقولة أسدا كاسرا يغتال النفوس قهرا و غلبة لا يفرق في ذلك بين النفوس النافعة و النفوس الضارة فحلقت بالسامع في سماء الخيال فأثارت إعجابه و هزت عاطفته و حركت ذهنه فوقف مذهولا أمام هذا الجمال و ذلك السحر الحلال.


قال دعبل الخزاعي:

لا تعجبي يا سلم من رجل""""""ضحك المشيب برأسه فبكى

في البيت استعارة مكنية في لفظ ( المشيب ) ، حيث شبه الشاعر المشيب بإنسان ثم حذفه و رمز إليه بشيء من لوازمه و هو الضحك. و القرينة إسناد الضحك للشيب ، وهذا تصوير رائع يجعل الجماد حيا عاقلا له أحاسيس و عواطف و أنه يضحك إذا رأى من المناظر ما يثير عاطفته و يحرك أحاسيسه و وجدانه و بهذا التصوير تربعت الاستعارة في البيت على عرش الجمال.


قال أبو العتاهية:

أتته الخلافة منقادة ::::: إليه تجرر أذيالها

في البيت استعارة مكنية في لفظ ( الخلافة ) ، حيث شبه الشاعر الخلافة بالغادة الحسناء ثم حذف المشبه و المشبه به و رمز إليه بشيء من لوازمه و هو جر الذيل. و هذه الاستعارة رائعة جميلة، والسر في جمالها إنما يرجع إلى حسن تصويرها و إبرازها المعنى المعقول الخفي في صورة المحسوس الجلي فأكسبت المعنى القوة و الوضوح و الجلاء فصورت الخلافة فتاة حسناء تهواها النفوس و تعشق رؤيتها القلوب فجعلت المعنى المعقول ناطقا حيا ثم خلعت عليه ثوب الغادة الحسناء، فرسمت منظرا محبوبا للخلافة.


القيمة البلاغية للاستعارة:

و في هذا البند نتحدث عن أثر الاستعارة في الأساليب العربية ، وما تضيفه من الفتنة ، والجمال فتكسب المعنى القوة و الوضوح ، و الجلاء ، و تبرز الفكرة في لوحة بديعة يتضح على صفحتها كل معالم الإبداع و الفن ، و تحلق بالسامع في سماء الخيال فتصور له الجماد حيا ناطقا ، و الزهر باسما ، و الأمل غادة حسناء .

و هنا أقدم لكم نموذج رائع بصورة رائعة يرسم البارودي على صفحتها منظرا ساحرا للمنى و الظنون و الهواجس فيقول :

 أسمع في نفسي دبيب المنى"""""""""""""و ألمح الشبهة في خاطري

ما أجمل هذا التصوير و أبدعه ، إن البارودي عمد إلى خياله الخصب فرسم في البيت صورة الأمل يتمشى في النفس الإنسانية محسا يسمعه بأذنه و إن الظنون و الهواجس صار لها جسم يراه بعينه ، إنها لصورة تثير التعجب و تبعث على الدهشة وما حسنت هذه الصورة و لطفت إلا لأن الاستعارة تخللتها فصورت الشك و الأمل يتجاذبان، فصيرت البيت لوحة بديعة يتضح على صفحتها كل معالم الإبداع و الفن.

ولا يخفى إن الاستعارة في البيت مكينة في ( المنى، الشبهة ) حيث شبه كلا منهما بإنسان ثم حذفه و يرمز إليه في الأولى ( دبيب ) و في الثانية بقوله ( ألمح ).


و الآن أود أن أبين أن الاستعارة من ابلغ الألوان البلاغية و أروعها و إن بلاغتها إنما ترجع إلى حسن تصويرها و انتقاء ألفاظها و إيجازها و ايجتزها لأن اللغة آلة لنقل الأفكار يصدق عليها ما يصدق على الآلة الميكانيكية و هو أيضا ابلغ في الدلالة على المعنى من الحقيقة و من سائر الألوان البلاغية . 

تعليقات