📁 آخر الأخبار

فصاحة و بلاغة العرب في الرد

فصاحة و بلاغة العرب في الرد

 

في حوار طريف بين الحجاج بن يوسف الثقفي و الغضبان القبعثري

والذي استطاع أن ينجو من بطش الحجاج بفضل ذكائه وقدرته على الإتيان بالجواب البليغ.

سأل الحجاج يوماً الغضبان عن مسائل من جملتها أن قال له: 

من أكرم الناس ؟

قال: أفقههم في الدين و أصدقهم لليمين و أبذلهم للمسلمين ، و أكرمهم للمهانين ، وأطعمهم للمساكين .

قال: فمن ألأم الناس؟ 

قال: المعطي على الهوان ، المقتر على الإخوان ، الكثير الألوان 

قال: فمن أشر الناس ؟

قال: أطولهم جفوة ، و ادومهم صبوة ، و أكثرهم خلوة ، و أشدهم قسوة 

قال: فمن أشجع الناس ؟

قال : أضربهم بالسيف ، و أقراهم للضيف ، وأتركهم للحيف .

قال فمن أجبن الناس ؟ 

قال: المتأخر عن الصفوف المنقبض عن الزحوف ، المرتعش عند الوقوف ، المحب ظلال السقوف الكاره لضرب السيوف . 

قال: فمن أثقل الناس ؟ 

قال: المتفنن في الملام ، الضنين بالسلام ، المهذار في الكلام ، المقبقب على الطعام . 

قال فمن خير الناس ؟

قال: أكثرهم إحسانا و أقواهم ميزانا ، و أدومهم غفرانا ، و أوسعهم ميدانا ، 

قال: لله أبوك ، فكيف يعرف الرجل الغريب ؟ أحسيب هو أم غير حسيب ؟ 

قال: أصلح الله الأمير :إن الرجل الحسيب يدلك بأدبه و عقله و شمائله و عزة نفسه و كثرة احتماله و بشاشته و حسن مداورته على أصله ،فالعاقل البصير بالأحساب يعرف شمائله ، و النذل الجاهل يجهله ، فمثله كمثل الدرة إذا وقعت عند من لا يعرفها ازدراها ، و إذا نظر إليها العقلاء عرفوها و أكرموها ، فهي عندهم لمعرفتهم بها حسنةنفيسة ،

فقال الحجاج:

لله أبوك فما العاقل والجاهل ؟ 

قال: أصلح الله الأمير العاقل الذي لا يتكلم هذراً، و لا ينظر شزراً ، و لا يضمر غدراً ، و لا يطلب عذراً ، و الجاهل هو المهذر في كلامه ، المنان بطعامه ، الضنين بسلامه المتطاول على إمامه ، الفاحش على غلامه قال : لله أبوك ، فما الحازم الكيِس ؟ 

قال: المقبل على شأنه ، التارك لما لا يعنيه ، قال: العاجز ؟

قال: المعجب بآرائه الملتفت إلى ورائه .

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات