📁 آخر الأخبار

أغراض تنكير المسند إليه I بسطتهالك bassthalk

 أغراض تنكير المسند إليه

أغراض تنكير المسند إليه

تنكير المسند إليه

وأما تنكيره: فللإفراد كقوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى} ؛ أي: فرد من أشخاص الرجال. أو للنوعية؛ كقوله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} أي: نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله.

ومن تنكير المسند إليه للإفراد قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} .

 وللنوعية: قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} أي: نوع من الحياة مخصوص وهو الحياة الزائدة، كأنه قيل: "لتجدنهم أحرص الناس وإن عاشوا ما عاشوا على أن يزدادوا إلى حياتهم في الماضي والحاضر حياة في المستقبل"؛ فإن الإنسان لا يوصف بالحرص على شيء، إلا إذا لم يكن ذلك الشيء موجودا له حال وصفه بالحرص عليه، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} يحتمل الإفراد والنوعية؛ أي: خلق كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة، أو كل نوع من أنواع الدواب من نوع من أنواع المياه.

أو للتعظيم والتهويل أو للتحقير: أي ارتفاع شأنه أو انحطاطه إلى حد لا يمكن معه أن يعرف، كقول ابن أبي السمط "من الطويل":

له حاجب عن كل أمر يَشِينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب1

أي: له حاجب أيّ حاجب، وليس له حاجب ما.

بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح/ عبد المتعال الصعيدي رحمه الله


من أغراض تنكير المسند إليه 

أو للتكثير: كقولهم: "إن له لإبلا، وإن له لغنما" يريدون الكثرة. وحمل الزمخشري التنكير في قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} عليه.

أو للتقليل كقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} أي: وشيء ما من رضوانه أكبر من ذلك كله؛ لأن رضاه سبب كل سعادة وفلاح، ولأن العبد إذا علم أن مولاه راضٍ عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم، وإنما تهنأ له برضاه، كما أنه إذا علم بسخطه تنغّصت عليه، ولم يجد لها لذة، وإن عظمت.

وقد جاء للتعظيم والتكثير جميعا، كقوله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} أي: رسل ذوو عدد كثير, وآيات عظام، وأعمار طويلة، ونحو ذلك.

والسكاكي لم يفرق بين التعظيم والتكثير، ولا بين التحقير والتقليل، ثم جعل التنكير في قولهم: "شر أهر ذا ناب" للتعظيم، وفي قوله تعالى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} لخلافه، وفي كليهما نظر؛ أما الأول فلما سيأتي، وأما الثاني فلأن خلاف التعظيم مستفاد من البناء للمرة، ومن نفس الكلمة؛ لأنها إما من قولهم: "نفحت الريح" إذا هبت, أي: هبة، أو من قولهم: "نفح الطيب" إذا فاح, أي: فوحة، كما يقال: شمة, واستعماله بهذا المعنى في الشر استعارة؛ إذ أصله أن يستعمل في الخير؛ يقال: "له نفحة طيبة" أي: هبة من الخير. وذهب أيضا إلى أن قوله تعالى: {يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ بالتنكير دون "عذاب الرحمن" بالإضافة؛ إما للتهويل أو لخلافه، والظاهر أنه لخلافه، وإليه ميل الزمخشري؛ فإنه ذكر أن إبراهيم -عليه السلام- لم يُخْلِ هذا الكلام من حسن الأدب مع أبيه؛ حيث لم يصرح فيه أن العذاب لاحق له لاصق به، ولكنه قال: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} فذكر الخوف والمسّ، ونكّر العذاب.

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات