📁 آخر الأخبار

لماذا تُبدل التاء المربوطة هاءً حال الوقف؟ بسطتهالك bassthalk

 لماذا تُبدل التاء المربوطة هاءً حال الوقف؟



لماذا تُبدل التاء المربوطة هاءً حال الوقف؟ بسطتهالك bassthalk


لماذا تُبدل التاء المربوطة هاءً؟

الوقف على التاء المربوطة بالهاء وهذا هو سبب تسميتها (هاء التأنيث) وقد تعددت المذاهب فى تعليل هذه الظاهرة، فذهب إمام النحاة سيبويه فى مصنفه إلى أن كل اسم منون فإنه يلحقه فى حال النصب فى الوقف الألف، كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون اللازمة للحرف منه، أو زيادة فيه لم تجئ علامة للمنصرف، فأرادوا أن يفرقوا بين التنوين والنون. ومثل هذا فى الاختلاف الحرف الذى فيه هاء التأنيث، فعلامة التأنيث إذا وصلته التاء، وإذا وقفت ألحقت الهاء، أرادوا أن يفرقوا بين هذه التاء والتاء التى هى من نفس الحرف، نحو تاء (القتّ)، وما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف، نحو تاء (عفريت)، لأنهم أرادوا أن يلحقوهما ببناء (قحطية) و (قنديل).

وقال الصيمري في التبصرة والتذكرة:

وإنما وُقِف عليها بالهاء، ووُصِل بالتاء؛ للفرق بين التاء التى تلحق الأسماء وبين التي تلحق الأفعال، نحو: (قامت)، و (ذهبت)، فالوصل والوقف فى تاء الفعل بالتاء على كل حال.

والواقع كما قال الدكتور رمضان عبد التواب في كتابه المدخل إلى علم اللغة:

أنه عندما نقول إن التاء تقلب هاء، إنما ننظر إلى النتيجة النهائية، لا إلى التطور الصوتي، فإنه ليس ثمة علاقة صوتية بين التاء والهاء، وإنما تطور المسألة أن التاء سقطت حين الوقف على المؤنث، فبقى المقطع السابق عليها مفتوحًا ذا حركة قصيرة، وهذا النوع من المقاطع تكرهه العربية في أواخر الكلمات، فتتجنبه بإغلاق المقطع عن طريق امتداد النفس بهاء السكت.

وللسانيين والأصواتيين تفصيل جميل فى المقطع الصوتى،

فالمقطع الصوتى هو: وحدة من الوحدات التي يقسم إليها صوت الكلام الإنساني، وهو متعلق بانسيابية الكلام حيث أن الكلام في معظم لغات العالم لا ينساب بوتيرة واحدة وإنما بشكل مقطع، فالمقاطع الصوتية هي وحدات نطقية وليست وحدات إملائية أو قواعدية، وبالتالي فهي ليست محصورة ضمن أطر الكلمات، وإن ماهية المقاطع في لغة معينة قادرة على التأثير على إيقاع اللغة وانسيابية الكلام فيها وميزانها الشعري إلخ.

ولكون المقطع الصوتى نمط أدنى من التجمعات الصوتية تقوم فيها وحدة الحركة بدور النواة وتكون مسبوقة ومتلوة بوحدة صامتية أو تجميع صامتى ممكن الوقوع، وعليه فبنية المقطع من قمة إسماع تقع بين حدين أدنيين من الإسماع هما الاستهلال (المطلع) والخاتمة، ويطلق على المطلع والخاتمة معًا طرفى المقطع أما النواة والخاتمة فيطلق عليهما اللب، ويشكل اللب العنصر الأساسى فى تحديد الخصائص النطقية (الصوتية) للمقطع، وهذا المقطع ذو تأليف صوتي بسيط تتكون منه واحدًا أو أكثر كلمات اللغة، متفق مع إيقاع التنفس الطبيعي تنتج بنبضة أو خفقة صدرية واحدة وفق آلية عمل الحجاب الحاجز وجهاز النطق.

ووصف العلماء أن المقطع الصوتي هو تجمع صوت أو أكثر محوره حركة أي صائت، لأنه لولا وجود الحركات أي الصوائت: القصير منها متمثلا في الحركات، والطويل متمثلا في حروف المد لما استطعنا نطق الصوامت لأن الصوائت تيار هواء مستمر يصل الصوامت بعضها بالبعض الآخر، ولأن المقطع الصوتي نواته حركة أو حرف مد أي صائت، وحاشيتاه صامت أو صامتين. ولأن هناك فرقًا عضليًا وجهديًا في نطق الأزواج التالية من الكلمات: (قَتَلَ - قَتْلْ)، (وعَصَرَ - عَصْرْ)، و... إلخ. وما شابه ذلك من كلمات نجد النطق فيه منطلقًا في حالة عدم تجاور صامتين ومتعسرًا في وجود صامتين متجاورين وهذا لا تسمح به اللغة إلا بقواعد تبيح التقاء الساكنين في مواضع محدودة.

ولما كان الوقف علي تاء التأنيث بالهاء؛ للفرق بين التاء التى تلحق الأسماء وبين التى تلحق الأفعال، كان ذلك بمثابة إعادة تشكيل للبنية المقطعية للكلمة فحذف صامتها وهو التاء وجعل من المقطع السابق لها وهو الحرف المفتوح نحو حرف (الراء) في كلمة (شجرة) ختامًا للفظ وهو ما تأباه العربية، إذ أن من الثوابت فيها الوقوف على الكلام بساكن أى (صامت) طلبًا للخفة واقتصادا فى الجهد لأن فيه سلب للحركة وذلك أبلغ فى تحصيل غرض الاستراحة، وهذا منطقى إذ أن الوقف على الكلام هو قطع للكلام بالصمت فيكون فيه التوقف عن بذل الجهد فى الكلام فالانتقال من قمة بذل الجهد المتمثل فى قمة الوضوح السمعي للصوت إلى الانقطاع التام عن بذل الجهد فى الصوت أصعب من التدرج فى بذل الجهد بالانتقال من قمة المقطع الصوتى (قمة الإسماع) إلى قاعدة المقطع الصوتى (قاع الإسماع) إلى انقطاع الصوت، فكانت الحاجة لصوت صامت خفيف، فناسب ذلك صوت الهاء لخفته وخفائه مما اكسب صوت المقطع امتدادًا للنفس وإغلاق المقطع المفتوح.لماذا تُبدل التاء المربوطة هاءً حال الوقف؟ بسطتهالك bassthalk

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات