📁 آخر الأخبار

باب قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع

 

 باب قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع

 باب قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع


5335- قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع} أَيْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَلَيْسَ فيه جَوَاز جَمْع أَكْثَر مِنْ أَرْبَع.

قَوْلهَا: «يُقْسِط فِي صَدَاقهَا» أَيْ يَعْدِل.

قَوْلهَا: «أَعْلَى سُنَنهنَّ» أَيْ أَعْلَى عَادَتهنَّ فِي مُهُورهنَّ وَمُهُور أَمْثَالهنَّ، يُقَال: ضَرَّهُ وَأَضَرَّهُ بِهِ، فَالثُّلَاثِيّ بِحَذْفِ الْبَاء، وَالرُّبَاعِيّ بِإِثْبَاتِهَا.

✯✯✯✯✯✯

‏5337- قَوْلهَا: «فَيَعْضِلُهَا» أَيْ يَمْنَعُهَا الزَّوَاجَ.

✯✯✯✯✯✯

‏5338- قَوْلهَا: «شَرِكَتْهُ فِي مَاله حَتَّى فِي الْعَذْق» شَرِكَتْهُ بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ شَارَكَتْهُ.

 وَالْعَذْق بِفَتْحِ الْعَيْن، وَهُوَ النَّخْلَة.

✯✯✯✯✯✯

‏5339- قَوْلهَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أَنَّهُ يَجُوز لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُل مِنْ مَال الْيَتِيم بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا هُوَ أَيْضًا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور، وَقَالَتْ طَائِفَة: لَا يَجُوز، وَحُكِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَا: وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا} الْآيَة وَقِيلَ: بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ} وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُور فِيمَا إِذَا أَكَلَ هَلْ يَلْزَمهُ رَدُّ بَدَله؟ وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَصَحّهمَا لَا يَلْزَمهُ، وَقَالَ فُقَهَاء الْعِرَاق: إِنَّمَا يَجُوز لَهُ الْأَكْل إِذَا سَافَرَ فِي مَال الْيَتِيم.

 وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

✯✯✯✯✯✯

‏5344- قَوْلهَا: (أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبُّوهُمْ) قَالَ الْقَاضِي: الظَّاهِر أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا عِنْدَمَا سَمِعَتْ أَهْل مِصْر يَقُولُونَ فِي عُثْمَان مَا قَالُوا، وَأَهْل الشَّام فِي عَلِيّ مَا قَالُوا، وَالْحَرُورِيَّة فِي الْجَمِيع مَا قَالُوا.

وَأَمَّا الْأَمْر بِالِاسْتِغْفَارِ الَّذِي أَشَارَتْ إِلَيْهِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} وَبِهَذَا اِحْتَجَّ مَالِك فِي أَنَّهُ لَا حَقّ فِي الْفَيْء لِمَنْ سَبَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدهمْ مِمَّنْ يَسْتَغْفِر لَهُمْ.

 وَاللَّهُ أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏5345- قَوْله: (فَرَحَلْت إِلَى اِبْن عَبَّاس) هُوَ بِالرَّاءِ وَالْحَاء الْمُهْمَلَة، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات، وَفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ: (فَدَخَلْت) بِالدَّالِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَة، وَيُمْكِن تَصْحِيحه بِأَنْ يَكُون مَعْنَاهُ دَخَلْت بَعْد رِحْلَتِي إِلَيْهِ.

✯✯✯✯✯✯

‏5346- قَوْله: (عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ: أَمَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى أَنْ أَسْأَل اِبْن عَبَّاس عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ قَالَ الْقَاضِي: قَالَ بَعْضهمْ: لَعَلَّهُ أَمَرَنِي اِبْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ الْقَاضِي: لَا يَمْتَنِع أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن أَمَرَ سَعِيدًا يَسْأَل لَهُ اِبْن عَبَّاس عَمَّا لَا يَعْلَمهُ عَبْد الرَّحْمَن، فَقَدْ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس أَكْبَر مِنْهُ وَأَقْدَم صُحْبَة، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَاب.

✯✯✯✯✯✯

‏5347- قَوْله: (فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام وَعَقَلَهُ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ عَلِمَ أَحْكَام الْإِسْلَام وَتَحْرِيم الْقَتْل.

✯✯✯✯✯✯

‏5348- قَوْله: (عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ الْقَاتِل مُتَعَمِّدًا لَا تَوْبَة لَهُ) وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فيها}.

 هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ تَوْبَة وَجَوَاز الْمَغْفِرَة لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا أَوْ يَظْلِم نَفْسه ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه يَجِد اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} وَهَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة هِيَ مَذْهَب جَمِيع أَهْل السُّنَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ.

 وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا يُخَالِف هَذَا مَحْمُول عَلَى التَّغْلِيظ وَالتَّحْذِير مِنْ الْقَتْل، وَالتَّوْرِيَة فِي الْمَنْع مِنْهُ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا اِبْن عَبَّاس تَصْرِيح بِأَنَّهُ يُخَلَّد، وَإِنَّمَا فيها أَنَّهُ جَزَاؤُهُ، وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنَّهُ يُجَازَى، وَقَدْ سَبَقَ تَقْرِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة، وَبَيَان مَعْنَى الْآيَة فِي كِتَاب التَّوْبَة.

 وَاللَّهُ أَعْلَم.

قَوْله: نَسَخَتْهَا آيَة الْمَدِينَة يَعْنِي بِالنَّاسِخَةِ آيَة النِّسَاء: {وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا}.

✯✯✯✯✯✯

‏5349- قَوْله: (أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْس عَنْ عَبْد الْمَجِيد بْن سُهَيْل) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ (عَبْد الْمَجِيد) بِالْمِيمِ ثُمَّ الْجِيم إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ، فَفيها (عَبْد الْحَمِيد) بِحَاءٍ ثُمَّ مِيم.

قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ: الصَّوَاب الْأَوَّل.

قَالَ الْقَاضِي قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْمه، فَذَكَرَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيّ وَغَيْره فَسَمَّاهُ عَبْد الْحَمِيد بِالْحَاءِ ثُمَّ بِالْمِيمِ، وَكَذَا قَالَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ.

 وَسَمَّاهُ الْبُخَارِيّ (عَبْد الْمَجِيد) بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ، وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن الْقَاسِم وَالْقُعْنُبِيّ وَجَمَاعَة فِي الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ: يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ.

قَالَ: وَالْأَكْثَر بِالْمِيمِ ثُمَّ بِالْجِيمِ.

قَالَ الْقَاضِي: فَإِذَا ثَبَتَ الْخِلَاف فيه لَمْ يُحْكَم عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ بِالْخَطَأِ.


 باب قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع


۞۞۞۞۞۞۞۞

كتاب التفسير ﴿ 3 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



مصطفى خميس
مصطفى خميس
تعليقات