📁 آخر الأخبار

التشعيث فى العروض

ما هو التشعيث

ما هو التشعيث


التشعيث في علم العروض هو تغيير يطرأ على بنية التفعيلة في بعض البحور الشعرية، وهو نوع من العلل التي تجري مجرى الزحاف، أي أنه إذا دخل على بيت شعر في قصيدة، فإنه يلزم في بقية أبياتها. 

تعريف التشعيث

التشعيث هو حذف الحرف الأول المتحرك من الوتد المجموع الذي يقع في آخر التفعيلة. 
يحدث هذا التغيير بشكل أساسي في تفعيلة:
فَاعِلَاتُنْ (سبب خفيف + وتد مجموع: فا + عِلاتُنْ). 
عند دخول التشعيث عليها، تصبح:
فَالَاتُنْ (سبب خفيف + سبب خفيف + وتد مجموع)، وتنقل عروضياً إلى وزن مَفْعُولُنْ (سبب خفيف + سبب ثقيل + ساكن). 

البحور التي يدخلها التشعيث

يدخل التشعيث على تفعيلات بعض البحور، وأبرزها:
بحر الخفيف: يمكن أن يكون في عروضه وضربه.
بحر السريع: ذكر بعض العروضيين أنه قد يدخله التشعيث. 

مثال على التشعيث

من الأمثلة الشهيرة على التشعيث في بحر الخفيف، بيت الشعر:
لَيْسَ مَنْ مَاتَ وَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ
إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ 
في هذا المثال، جاء الضرب (آخر تفعيلة في الشطر الثاني) مشعثاً. 

الفرق بين الزحاف والعلة

يُصنّف التشعيث كـ "علة" لأنه يؤثر على "وتد" (وهو جزء عروضي يتكون من ثلاثة أحرف)، بينما الزحاف يؤثر على "سبب" (يتكون من حرفين). والفرق الأساسي بينهما هو اللزوم: 
العلة: تغير لازم، يلزم الشاعر في كل القصيدة بعد وقوعه في البيت الأول.
الزحاف: تغير غير لازم (في الغالب)، يجوز للشاعر أن يستخدمه في بعض الأبيات دون الأخرى

التشعيث المعنى اللغوي

التشعيث في اللغة يعني التفريق، ويُستخدم للدلالة على تفريق خصلات الشعر أو فصلها عن بعضها.

المعنى الاصطلاحي

التشعيث في علم العروض هو تغيير يطرأ على الوتد المجموع في التفعيلة فَاعِلَاتُنْ، فيتحول إلى فَالَاتُنْ، ثم ينتقل إلى مَفْعُولُنْ.
يُعتبر التشعيث علة تجري مجرى الزحاف، لأنها:

  • علة: لأنها تؤثر على الوتد المجموع (عَلا).
  • تجري مجرى الزحاف: لأنها غير لازمة، أي يمكن أن تحدث أو لا تحدث.
    يَدخل التشعيث على ضرب بحري الخفيف والمجتث، بينما لا يدخل على العروض إلا في حالة التصريع.

موقع التغيير:

هناك أربعة آراء حول طبيعة التغيير في التشعيث:

  1. مذهب الخليل: حذف لام الوتد المجموع (عَلا)، أي حذف الألف من فَاعِلَاتُنْ، فيصبح فَالَاتُنْ، ثم يتحول إلى مَفْعُولُنْ. وهذا يتماشى مع المعنى اللغوي للتفريق.
  2. مذهب الأخفش: حذف عين الوتد (عَلا)، أي حذف العين (اللام الأولى)، فيصبح مشابهًا للخرم.
  3. مذهب القطع: حذف الفاء من الوتد (عَلا)، مع تسكين اللام، فيصبح فَالَاتُنْ.
  4. مذهب الزجاج وقطرب: التشعيث هو خبن في فَاعِلَاتُنْ بحذف الفاء من السبب الخفيف (فَا)، ثم إضمار بحركة تسكين العين، فيصبح مَفْعُولُنْ.

التشعيث في بحر الخفيف:

بحر الخفيف: فَاعِلَاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلَاتُنْ

  • العروض غير مشعثة والضرب مشعث (جائز):
    مثال:
    لَيْسَ مَنْ مَاتَ وَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ
    إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ
  • العروض مشعثة للتصريع (جائز):
    مثال (لخليل مطران):
    هَمَّ فَجْرُ الْحَيَاةِ بِالْأَدْبَارِ
    فَإِذَا مَرَّ فَهْيَ فِي الْآثَارِ
  • العروض مشعثة والضرب صحيح (شاذ):
    مثال:
    آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ
    رَبَّ ثَاوٍ يَمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
  • العروض مشعثة بدون تصريع والضرب مشعث (شاذ):
    مثال:
    دُمْيَةٌ عِنْدَ رَاهِبٍ قَسِّيسٍ
    صَوَّرُوهَا فِي جَانِبِ الْمِحْرَابِ

التشعيث في بحر المجتث:

بحر المجتث: مُسْتَفْعِلُنْ فَاعِلَاتُنْ

  • العروض صحيحة والضرب مشعث (جائز):
    مثال:
    لِمْ لَا يَعِي مَا أَقُولُ
    ذَا السَّيِّدُ الْمَأْمُولُ
  • العروض مشعثة للتصريع (جائز):
    مثال:
    أَبْدَعْتَ فِي الْإِنْشَادِ
    فِي مَحْفَلِ الْأَجْوَادِ

ملاحظة: غالبًا ما يكون الضرب المشعث في هذين البحرين مردفًا، أي يتبعه حرف مد أو لين لتخفيف الإيقاع.


هل يدخل التشعيث على تفعيلة (فَاعِلُنْ) في بحر المتدارك؟

  • بحر المتدارك ليس بحرًا خليليًا أصلاً، وهناك جدل حول طبيعة التغيير في تفعيلته فَاعِلُنْ.
  • رأي أول: التغيير ليس تشعيثًا، بل هو قطع، بحذف الحرف الأخير من الوتد المجموع (عَلُنْ) وتسكين ما قبله، فيصبح فَعْلُ Bongiorno!
  • رأي ثان: التغيير هو إضمار بعد خبن، لكن الأفضل اعتباره قطعًا لتجنب التعارض مع القواعد العروضية الخليلية في بحور أخرى.
  • الخلاصة: يُفضل عدم اعتبار التغيير تشعيثًا في المتدارك، لأنه قد يؤدي إلى تداخل مع قواعد البحور الخليلية الأخرى.

لماذا لا يدخل التشعيث على (فَاعِلَاتُنْ) في بحري المديد والرمل؟

  • في المديد: بحسب الدكتور عمر خلوف، الوتد المجموع في الضرب (فَاعِلَاتُنْ) هو ما يميز إيقاع المديد. إذا أُجري التشعيث على الضرب، فإن التفعيلة تتحول إلى فَالَاتُنْ أو مَفْعُولُنْ، مما يؤدي إلى تداخل إيقاع المديد مع إيقاع الرمل:
    • المديد بعد التشعيث: فَاعِلَاتُنْ فَاعِلُنْ فَالَاتُنْ = فَاعِلَاتُنْ فَاعِلَاتُنْ فَعْلُنْ (يشبه الرمل).
    • هذا التداخل يُفقد المديد تميزه الإيقاعي.
  • في الرمل: بحسب الدكتور ضياء الدين الجماس، لا يوجد تشعيث في ضرب الرمل في الشعر العربي القديم، لأن التشعيث يؤدي إلى إيقاع يشبه الخبب (غير خليلي)، حيث ينتج عنه أكثر من أربعة أسباب متتالية:
    • الرمل بعد التشعيث: فَاعِلَاتُنْ فَعِلَاتُنْ مَفْعُولُنْ (إيقاع خببي).

التشعيث في بحر المديد:

  • العروض مشعثة للتصريع (جائز):
    مثال:
    أَقْبَلَتْ فِي الْحُلَّةِ الْحَمْرَاءِ
    مِثْلَ خَدِّ الْغَادَةِ الْعَذْرَاءِ
  • العروض غير مشعثة والضرب مشعث (غير جائز):
    مثال:
    قَتَلُوهَا بِالْمِزَاجِ فَكَانَتْ
    نَشْأَةُ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَحْيَاءِ

التشعيث في بحر الرمل:

  • الرمل التام، العروض غير مشعثة والضرب مشعث (تمثيل):
    عِشْتُ حُلْمًا عِنْدَمَا عَزَّ الْهَوَى
    سُعِّرَتْ نَارُ النَّوَى فِي أَكْبَادِي
  • الرمل التام، العروض مشعثة للتصريع (تمثيل):
    عِشْتُ غَمًّا عِنْدَمَا غَنَّى الْحَادِي
    سُعِّرَتْ نَارُ الْهَوَى فِي أَكْبَادِي
  • مجزوء الرمل، العروض مشعثة بدون تصريع والضرب مشعث (تمثيل منقول):
    يَا رُوَيْدَكُمْ مَهْلاً إِنَّمَا الدُّنْيَا وَمْضَةْ
  • مجزوء الرمل، العروض مشعثة للتصريع (تمثيل محوَّر):
    مَا بِأَيْدِيكُمْ نَهْضَةْ إِنَّمَا الدُّنْيَا وَمْضَةْ
  • **مجزوء الرمل، العروض غير مشعثة

يَا هَوَى نَفْسِيَ مَهْلاً إِنَّمَا الدُّنْيَا جِيفَةْ


أخيرًا:

التشعيث علة تجري مجرى الزحاف، تدخل على فَاعِلَاتُنْ في ضرب بحري الخفيف والمجتث، وعلى العروض عند التصريع فقط.
في غير هذه الحالات، يكون التشعيث شاذًا أو مستحدثًا، وإيقاعه ثقيل على السمع.


توضيحات إضافية:

  • الأهمية العروضية: يُستخدم التشعيث لتخفيف الإيقاع أو لتحقيق التصريع، لكنه قد يُغير من هوية البحر إذا أُسيء استخدامه.
  • الاستخدام الشائع: يظهر التشعيث بشكل رئيسي في الخفيف والمجتث، ونادرًا في الرمل والمديد بسبب التداخل الإيقاعي.
    إذا كنت بحاجة إلى تحليل بيت شعري معين أو شرح إضافي حول التشعيث في بحر معين، فأخبرني وسأقدم المزيد من التفاصيل

 

Norhan Amara
Norhan Amara
تعليقات