📁 آخر الأخبار

عيوب القافية المسموح فيها وغير المسموح بها

عيوب القافية المتسامح فيها وغير المسموح بها


عيوب القافية المسموح فيها وغير المسموح بها


عيوب القافية

1- الإقواء

2- الإصراف

3- الإكفاء

4- الإجازة

5- الإيطاء

6- التضمين

7- السناد

8- البدل

9- المعاضلة

10- التجريد


اقسام القافية وعيوبها

يمكن تقسيم عيوب القافية الى ثلاثة اقسام:

اولا: قديم متشدد لا تسامح فيه ومنه العيوب التالية:

(الإقواء , الإصراف , الإكفاء , الإجازة )


ثانيا: حديث متساهل به للمولدين ومنه:

(الإيطاء , التضمين , السناد/ بانواعه - 5 -)


ثالثا: قديم وثقيل جدا ولا يمكن التساهل معه مطلقا.

(البدل , المعاضلة , التجريد) وربما اضيف له (/الرمّل , التحريد/ في غنى عنهما)


اولا: (الإقواء , الإصراف , الإكفاء , الإجازة ):

عيوب حركة الروي مجرى الروي

من عيوب القافية الاقوء

1 - الإقواء : ويعني اختلاف المجرى بضم وكسر , يفقد القصيدة انسجام سبكها , وتنافر لفظها مما يثير اشمئزاز السامع , أو انتباهه للخلل المفاجئ , إلا أنّ الصوت الكمي للمقطع الأخير متساوٍ , ورد في شعر الجاهليين , وهذبه الإسلاميون , ولا يعرف سبب إكثار الجاهليين منه تماماً , ويثير الإنتباه إقواء الحارث بن حلزة اليشكري (ت أواخر القرن السادس الميلادي ) في قوله :

ليس ينجي الذي يوائل عنا*** رأسُ طودٍ أو حرّة ٌ رجلاءُ

فملكنا بذلك النـــاس حتى ***ملك المنذر بن ماء السماءِ

أبيات المعلقة حركات المجرى فيها الرفع , ولما وصل إلى المنذر بن ماء السماء , كسر الهمزة , ربما ليثير أسماع الملك , وينبهه لمدحه وإطرائه وكسب ودّه , لحكمة الشاعر ودهائه , فإذن كان الإقواء مقصوداً , وهذا رأي , ولكن النابغة الذبياني (ت 605 م) , شاعر النعمان المهيب في قصيدته التي تعرض فيها لـ (المتجردة) امرأة النعمان , فهاجر (حيرته) لاجئاً لبلاد الغساسنة ,مر بالإقواء في أجمل قصائده التي تعرض فيها للمتجردة :

سقط النصيف ولم تردْ إسقاطه *** فتناولته واتقتنا باليدِ

بمخضبٍ رخص البنــان كــــأنه** عنقود من فرط الحلاوة يعقدُ

كل (مجرى) أبيات القصيدة بالكسر سوى البيت الأخير مجراه بالضم , ونـُبّه إلى ذلك بحيلة لطيفة وممتعة في (المدينة ) , فقال : " دخلت يثرب وفي شعري بعض العاهة , فخرجت منها وأنا أشعر الناس "


من عيوب القافية الاصراف

2- الإصراف : هو تغيير حركة المجرى بفتح وضم أو فتح و كسر , وما هما إلا عيبين

أصعب , وأشكل من الإقواء , لطول موجة الصوت الكمي للفتحة بالنسبة للكسرة والضمة , وإليك إصراف الفتح والكسر :

ألمْ ترني وددت على ابن ليلى ***منيحتهُ فعجلتُ الأداءَ

وقلت لشــــاته لمّــــــــا أتتنا **رماكَ اللهُ من شاة ٍ بداءِ

ثم الفتح مع الضم قول الشاعر :

أريتك إذ منعت كلام يحيى *** أتمعني علــى يحيى البكاءَ

ففي طرفي على يحيى سهادٌ**وفي قلبي على يحيى البكاءُ 

كما ترى الشواهد كلها قديمة , لان كل ما لايُجاز به للمولدين منذ العصر العباسي , لا يمكن الاستشهاد به عروضياً أو نحوياً , فالعرضيون كانوا يلفظونها حسب إعرابها الصحيح فتختل القافية , أما النحويون فكانوا يلفظونها حسب حركات القافية لمقتضى عامل حركة الروي عملاً.


عيوب حروف الروي

3 - الإكفاء: الإكفاء في اللغة بمعنى القلب أوالمخالفة , فالمُكفأ المخالف به من جهة العادة , اما اصطلاحاً فهو أختلاف حروف الروي في القصيدة , بأن يؤتى بحرفين متجانسين في المخرج , لا في اللفظ كـ (شارخ وشارح ,( قارس و قارص) . , إليك الشاهد الشعري والإكفاء بين (صُدُغ ْ و صُدُعْ ) :

قـُبّحتِ من سالفةٍ ومن صُدُغ ْ

كأنـّها كشية ُضبٍّ فــي صُقـُع

4- الإجازة : هو إكفاء لكن الحرفين غير متجانسين في المخرج , بل مختلفين فيه مثل,

(عبيد وعريق) , و (جاهل وشارب) يمجهما الذوق , وتأنفهما السليقة . وسمي بذلك لتجاوزه الحدود المرسومة وتعديها، مثل:

خليليَّ سِيرا واتركا الرحلَ إنني *** بِمَهْلَكَةٍ والعــــاقباتُ تَدُوْرُ

فبيناه يشري رحلَهُ قال قائلٌ *** لِمَنْ جملٌ رِخْوُ الملاطِ نَجِيْبُ؟

البيت الأول رويه الراء، والثاني الباء، والحرفان مختلفان ومتباعدان في المخرج.


ما أجازوه فى القافية ولا يُعدّ ُ عيباً

(الإيطاء , التضمين , السناد/ بانواعه - 5 -)

العيبان الملحقان بالقافية :

5 - الإيطاء:

الإيطاء في الشعر أن تجمع في قصيدة واحدة كلمتين بلفظ واحد ومعنى واحد خلال سبعة أبيات , لكن لو وردتا بعد السبعة, فكانهما في قصيدتين مختلفتين,

ويجب ان نشير هنا, لو كانت الكلمتان بلفظ واحد ومعنيين مختلفين لا يعدان إيطاءً.

ويتشدد الفراهيدي في أن لو اجتمع اللفظين المتشابهين حتى لو كانا مختلفين في المعنى بشرط إتحاد المكررين في الاسمية أو الفعلية يُعتبرهما إيطاء ,

ولكن يرى كثير من العروضيين انه جناساً تاماً, وهو من المحسنات البلاغية,


مثال قول الجواهري في (رسالته) ,إذ يتعمد الجناس للتفنن المقصود :

أبا الفرسان أنك في ضميري *** وذاك أعــــزُّ دارٌ للحبيبِ

فلا عجبٌ فقبلي ضقن ذرعاٌ***بخير الناس أحمد والحبيبِ

ولا يخفى في البيت الثاني عنده خير الناس ( أحمد) ويقصد المتنبي , و(الحبيب) يعني به ( أبا تمام) , ومع هذا وقع الجواهري بالإيطاء في أهم قصائده

( يا دجلة الخير) مفضلاً إلهامه , إذ نظم القصيدة في مدينة (براغ) بليلة واحدة , (واتذكر انها تجاوزت 160 بيتا) ضارباً عرض الحائط ما يسميه القدماء بـ (الإيطاء) من عيوب الشعر المغتفرة , فضمن خمسة أبيات نجد كلمة (هون) بلفظها ومعناها :

وما البطولاتُ إعجازٌ وإنْ قنعتْ *** نفسُ الجبان عن العلياء بالهون ِ

ألفيتهُ فرطَ َما ألوى اللــواة ُبهِ***يشكو الأمرين منْ عسفٍ ومنْ هونِ

من عيوب القافية التضمين

6 -التضمين : وهو الحاق البيت وتكملته في البيت الذي يليه, وقد تكلمنا عن ذلك في المنشور السابق.


من عيوب القافية السناد

7 - السناد : يعني الأختلاف في تماثل القافية:

(وقد تطرقنا له في منشور سابق ولا باس بالتذكير)

وهو مجموعة عيوب مغتفرة للمولدين تسبق حرف الروي , وحركته (المجرى) , وهو على خمسة أنواع:

 

السناد الذي يصيب الحروف ما قبل الروي :

أ - سناد الردف من عيوب القافية

أن يختلف حرفان قبل الروي المردوف ( الألف أو/ الياء - الواو/ الساكنة)

ب- سناد التأسيس

فان كانت القصيدة مؤسسة , يجب الالتزام بكل القصيدة, وحرف التأسيس (الألف).


السناد الذي يصيب الحركات ما قبل الروي :

ج- سناد الحذو من عيوب القافية

هو حركة ما قبل حرف الردف الساكن , والفتحة ملازمة لما قبل الألف ,والكسرة تسبق ياء الردف , والضمة تسبق الواو , وقبل من العروضيين أن تتبادلا الكسرة والضمة للحرف السابق للواو والياء , لأن الحركتين لهما كم صوتي واحد , ولكن المشكلة مع الفتحة فهي أطول منهما - وإن غفروا من بعد للمولدين -

د- سناد الإشباع من عيوب القافية

حركة الإشباع هي حركة حرف الدخيل الذي يدخل بين ألف التأسيس وحرف الروي.

ه- سناد التوجيه : وهو يصيب القافية المقيدة ,

لأن حرف التوجيه الذي يسبق حرف الروي الساكن.


ثالثا: قديم وثقيل جدا ولا يمكن التساهل معه مطلقا:

(البدل , المعاضلة , التجريد)


8- البدل : أن يبدل الشاعر قافية البيت بكلمة أخرى غير متعارف عليها بلغة العرب , إما للهجة انقرضت لبعض أفخاذ قبائل العرب , أو لعاهة في لسان الشاعر كالتأتأة , أو لارتباك الشاعر وتؤخذ عليه مثل :

" يا قبّح الله بني السّلاتِ *** عَمراً وفانوساً شرار الناتِ

ليسوا بأخيار ٍ ولا أكياتِ

وعنى الشاعر بـ (النات)الناس , ومثلها (أكيات) أراد (أكياس).

9- المعاضلة : أن يستخدم الشاعر اللفظ في غير محله , هو قبيح الاستعارة ,

كقول أوس بن حجر:

وذات هدم عار ٍ نواشرها *** تصْمت بالمساء توّلباً جدعا

فاستعار التولب وهو ولد الحمار للصبي

هذا مما يسيء للمعنى , وربما يقلبه , وهو غير مقبول من الشاعر اللبيب الذي يصقل شعره ويتعامل معه بحرفية الصائغ.

10- التجريد: ومعناه الميل , أي يميل عن الطريق الصواب , فهو تنويع الضرب في البحر الواحد:

إذا أنت فضلت امرأ ذا براعة ***على ناقص كان المديح من النقصِ

ألم تر أن السيف ينقص قدره ***إذا قيل هذا السيف خير من العِصِي

تفعيلة ضرب الأول التي تتضمن القافية ( من النقص) (مفاعيلين //0/0/0), اما تفعيلة الضرب الثاني التي تحتوي القافية ( من العصي) ( مفاعلن //ه//ه ) ,

فلفظ قافية البيت الأول متواتر , والثاني متدارك , وهنالك عيوب في القافية يدركها الشاعر المتمكن بعدم توارد الحروف الثقيلة عمودياً و أفقياً , وعدم توالي حروف متشابه في قوافي أبيات القصيدة بشكل متسلسل , قد تؤدي إلى ملل أذن السامع , واختيار لفظ القافية بما يناسب الوزن والمناسبة , وعدم تكرار التقفية في أبيات القصيدة دون داع ٍمما يشير إلى ضعف مقدرة الشاعر. 

*** *


الخلاصة

لكي نحدد اماكن العيوب وما تصيب, وما هي العيوب المتسامح بها والعيوب الغليظة والتي لا تقبل من الشاعر نضعهما بمنحنيين:

1 - المنحى الأول: مناطق العيوب وتشخيصها:

أ - تـُلحق العيوب بحرف الروي أوحركته (المجرى) , وهي ستة .

1 - الإقواء والإصراف , وهما يختصان بحركة حرف الروي (المجرى) .

2 - الإكفاء والإجازة يصيبان (حرف الروي) .

3 - الإيطاء و التضمين , وهما ملحقان بالمعنى والتكرار.

ب - السناد : يـُلحق بالحروف أوالحركات التي ما قبل حرف الروي , وأنواعه خمسة , اثنان متعلقان بالحروف , وثلاثة بالحركات.

2 - المنحى الثاني : هو أن تـُقسم العيوب إلى ما أجازها العرضيون للمولدين , وما لم يجيزوها لهم:

أ - التي لم يجيزوها لهم : الإقواء والإجازة والإكفاء والإصراف , وإن وردت في شعر القدماء لا يمكن القياس عليها , والقبول بها.

ب - ما أجازوها للمولدين :الإيطاء والتضمين والسناد بجميع أنواعه الخمسة,

فمجموع العيوب سبعة , و(السناد) لوحده له خمسة أنواع , ويضيف الخطيب التبريزي إليها الرّمل والتحريد(في غنى عن ذكرهما هنا)".

احمد الحسيني
احمد الحسيني
مصطفى خميس خريج كلية اللغة العربية جامعة الإسكندرية، لعيب كرة قدم سابق لدي نادي أهلي دمنهور، مدون ومحرر اخبار ومالك عدة مواقع إلكترونية.
تعليقات