📁 آخر الأخبار

باب قوله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر

 

 باب قوله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر

 باب قوله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر


:5256- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر» مَعْنَاهُ أَنَّ كُلّ مُؤْمِن مَسْجُون مَمْنُوع فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّهَوَات الْمُحَرَّمَة وَالْمَكْرُوهَة، مُكَلَّف بِفِعْلِ الطَّاعَات الشَّاقَّة، فَإِذَا مَاتَ اِسْتَرَاحَ مِنْ هَذَا، وَانْقَلَبَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنْ النَّعِيم الدَّائِم، وَالرَّاحَة الْخَالِصَة مِنْ النُّقْصَان.

وَأَمَّا الْكَافِر فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَصَّلَ فِي الدُّنْيَا مَعَ قِلَّته وَتَكْدِيره بِالْمُنَغِّصَاتِ، فَإِذَا مَاتَ صَارَ إِلَى الْعَذَاب الدَّائِم، وَشَقَاء الْأَبَد.

✯✯✯✯✯✯

‏5257- قَوْله: «وَالنَّاس كَنَفَته» وَفِي بَعْض النُّسَخ (كَنَفَتَيْهِ).

 مَعْنَى الْأَوَّل جَانِبه، وَالثَّانِي جَانِبَيْهِ.

قَوْله: «جَدْي أَسَكّ» أَيْ صَغِير الْأُذُنَيْنِ.

قَوْله: (اِبْن عَرْعَرَة السَّاعِي) هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة، وَعَرْعَرَة بِعَيْنَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ.

✯✯✯✯✯✯

‏5259- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى» هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَلِمُعْظَمِ الرُّوَاة: (فَاقْتَنَى) بِالتَّاءِ، وَمَعْنَاهَا اِدَّخَرَهُ لِآخِرَتِهِ، أَيْ اِدَّخَرَ ثَوَابه وَفِي بَعْضهَا فَأَقْنَى بِحَذْفِ التَّاء أَيْ أَرْضَى.

✯✯✯✯✯✯

‏5262- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِس وَالرُّوم أَيّ قَوْم أَنْتُمْ؟ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف نَقُول كَمَا أَمَرَنَا اللَّه» مَعْنَاهُ نَحْمَدهُ وَنَشْكُرهُ وَنَسْأَلهُ الْمَزِيد مِنْ فَضْله.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَيْ نَحْو ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِين الْمُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضهمْ عَلَى رِقَاب بَعْض» قَالَ الْعُلَمَاء: التَّنَافُس إِلَى الشَّيْء الْمُسَابَقَة إِلَيْهِ، وَكَرَاهَة أَخْذ غَيْرك إِيَّاهُ، وَهُوَ أَوَّل دَرَجَات الْحَسَد.

وَأَمَّا الْحَسَد فَهُوَ تَمَّنِي زَوَال النِّعْمَة عَنْ صَاحِبهَا.

 وَالتَّدَابُر التَّقَاطُع وَقَدْ بَقِيَ مَعَ التَّدَابُر شَيْء مِنْ الْمَوَدَّة، أَوْ لَا يَكُون مَوَدَّة وَبُغْض.

وَأَمَّا (التَّبَاغُض) فَهُوَ بَعْد هَذَا، وَلِهَذَا رُتِّبَتْ فِي الْحَدِيث، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِين الْمُهَاجِرِينَ أَيْ ضُعَفَائِهِمْ، فَيَجْعَلُونَ بَعْضهمْ أُمَرَاء عَلَى بَعْض.

 هَكَذَا فَسَّرُوهُ.

✯✯✯✯✯✯

‏5264- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اُنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَل مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقكُمْ، فَهُوَ أَجْدَر أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ» مَعْنَى (أَجْدَر) أَحَقّ، و(تَزْدَرُوا) تُحَقِّرُوا.

قَالَ اِبْن جَرِير وَغَيْره: هَذَا حَدِيث جَامِع لِأَنْوَاعٍ مِنْ الْخَيْر؛ لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا طَلَبَتْ نَفْسه مِثْل ذَلِكَ، وَاسْتَصْغَرَ مَا عِنْده مِنْ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى، وَحَرَصَ عَلَى الِازْدِيَاد لِيَلْحَق بِذَلِكَ أَوْ يُقَارِبهُ.

 هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي غَالِب النَّاس.

وَأَمَّا إِذَا نَظَرَ فِي أُمُور الدُّنْيَا إِلَى مَنْ هُوَ دُونه فيها ظَهَرَتْ لَهُ نِعْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ، فَشَكَرَهَا، وَتَوَاضَعَ، وَفَعَلَ فيه الْخَيْر.

✯✯✯✯✯✯

‏5265- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْتَلِيهِمْ» وَفِي بَعْض النُّسَخ (يُبْلِيهُمْ) بِإِسْقَاطِ الْمُثَنَّاة فَوْق، وَمَعْنَاهُمَا الِاخْتِبَار.

 وَالنَّاقَة الْعُشَرَاء الْحَامِل الْقَرِيبَة الْوِلَادَة.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاة وَالِدًا» أَيْ وَضَعَتْ وَلَدهَا هُوَ مَعَهَا.

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا» هَكَذَا الرِّوَايَة (فَأُنْتِجَ) رُبَاعِيّ، وَهِيَ لُغَة قَلِيلَة الِاسْتِعْمَال، وَالْمَشْهُور (نَتَجَ) ثَلَاثِي، وَمِمَّنْ حَكَى اللُّغَتَيْنِ الْأَخْفَش، وَمَعْنَاهُ تَوَلَّى الْوِلَادَة وَهِيَ النَّتْج وَالْإِنْتَاج.

وَمَعْنَى وَلَّدَ هَذَا بِتَشْدِيدِ اللَّام مَعْنَى أَنْتَجَ، وَالنَّاتِج لِلْإِبِلِ، وَالْمُوَلِّد لِلْغَنَمِ وَغَيْرهَا هُوَ كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ.

قَوْله: «اِنْقَطَعَتْ بِي الْحِبَال» هُوَ بِالْحَاءِ، وَهِيَ الْأَسْبَاب، وَقِيلَ: الطُّرُق وَفِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ: «الْجِبَال» بِالْجِيمِ، وَرُوِيَ: «الْحِيَل» جَمْع حِيلَة، وَكُلّ صَحِيح.

قَوْله: «وَرِثْت هَذَا الْمَال كَابِرًا عَنْ كَابِر» أَيْ وَرِثْته عَنْ آبَائِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ أَجْدَادِي الَّذِينَ وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ كَبِيرًا عَنْ كَبِير فِي الْعِزّ وَالشَّرَف وَالثَّرْوَة.

قَوْله: «فَوَاَللَّهِ لَا أَجْهَدَك الْيَوْم شَيْئًا أَخَذْته لِلَّهِ تَعَالَى» هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجُمْهُور، (أَجْهَدَك) بِالْجِيمِ وَالْهَاء، وَفِي رِوَايَة: اِبْن مَاهَان (أَحْمَدك) بِالْحَاءِ وَالْمِيم، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ بِالْوَجْهَيْنِ، لَكِنْ الْأَشْهَر فِي مُسْلِم بِالْجِيمِ، وَفِي الْبُخَارِيّ بِالْحَاءِ، وَمَعْنَى الْجِيم لَا أَشُقّ عَلَيْك بِرَدِّ شَيْء تَأْخُذهُ أَوْ تَطْلُبهُ مِنْ مَالِي، وَالْجَهْد الْمَشَقَّة.

 وَمَعْنَاهُ بِالْحَاءِ لَا أَحْمَدك بِتَرْكِ شَيْء تَحْتَاج إِلَيْهِ أَوْ تُرِيدهُ، فَتَكُون لَفْظَة التَّرْك مَحْذُوفَة مُرَادَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر: «لَيْسَ عَلَى طُول الْحَيَاة نَدَم» أَيْ فَوَات طُول الْحَيَاة.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالضُّعَفَاءِ وَإِكْرَامهمْ وَتَبْلِيغهمْ مَا يَطْلُبُونَ مِمَّا يُمْكِن، وَالْحَذَر مِنْ كَسْر قُلُوبهمْ وَاحْتِقَارهمْ.

وَفيه التَّحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى، وَذَمّ جَحْدهَا.

 وَاَللَّه أَعْلَم.

✯✯✯✯✯✯

‏5266- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعَبْد التَّقِيّ الْغَنِيّ الْخَفِيّ» الْمُرَاد بِالْغِنَى غِنَى النَّفْس، هَذَا هُوَ الْغِنَى الْمَحْبُوب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس» وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ الْمُرَاد الْغِنَى بِالْمَالِ.

وَأَمَّا (الْخَفِيّ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي النُّسَخ، وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَعْض رُوَاة مُسْلِم رَوَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ، فَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ الْخَامِل الْمُنْقَطِع إِلَى الْعِبَادَة وَالِاشْتِغَال بِأُمُورِ نَفْسه، وَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ الْوُصُول لِلرَّحِمِ، اللَّطِيف بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ الضُّعَفَاء، وَالصَّحِيح بِالْمُعْجَمَةِ.

 وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَقُول: الِاعْتِزَال أَفْضَل مِنْ الِاخْتِلَاط، وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف سَبَقَ بَيَانه مَرَّات.

 وَمَنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ لِلِاخْتِلَاطِ قَدْ يُتَأَوَّل هَذَا عَلَى الِاعْتِزَال وَقْت الْفِتْنَة وَنَحْوهَا.

✯✯✯✯✯✯

‏5267- قَوْله: «وَاَللَّه إِنِّي لَأَوَّل رَجُل مِنْ الْعَرَب رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى» فيه مَنْقَبَة ظَاهِرَة لَهُ، وَجَوَاز مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه عِنْد الْحَاجَة، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِره وَشَرْحهَا.

قَوْله: «مَا لَنَا طَعَام نَأْكُلهُ إِلَّا وَرَق الْحُبْلَة وَهَذَا السَّمُر» (الْحُبْلَة) بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة.

 و(السَّمُر) بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الْمِيم وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ شَجَر الْبَادِيَة، كَذَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْد وَآخَرُونَ، وَقِيلَ: الْحُبْلَة ثَمَر الْعِضَاة، وَهَذَا يَظْهَر عَلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ: «إِلَّا الْحُبْلَة وَوَرَق السَّمُر».

 وَفِي هَذَا بَيَان مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الزُّهْد فِي الدُّنْيَا، وَالتَّقَلُّل مِنْهَا، وَالصَّبْر فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمَشَاقّ الشَّدِيدَة.

قَوْله: «ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَد تُعَزِّرنِي عَلَى الدِّين» قَالُوا: الْمُرَاد بِبَنِي أَسَد بَنُو الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ بْن خُوَيْلِد بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى قَالَ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَى (تُعَزِّرنِي) تُوقِفنِي، وَالتَّعْزِير التَّوْقِيف عَلَى الْأَحْكَام وَالْفَرَائِض.

وَقَالَ اِبْن جَرِير: مَعْنَاهُ تُقَوِّمنِي وَتُعَلِّمنِي، وَمِنْهُ تَعْزِير السُّلْطَان، وَهُوَ تَقْوِيمه بِالتَّأْدِيبِ.

وَقَالَ الْجَرْمِيّ مَعْنَاهُ اللَّوْم وَالْعُتْب، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تُوَبِّخنِي عَلَى التَّقْصِير فيه.

✯✯✯✯✯✯

‏5268- قَوْله: «إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْم، وَوَلَّتْ حَذَّاء، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء يَتَصَابُّهَا صَاحِبهَا» أَمَّا (آذَنَتْ) فَبِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَفَتْح الذَّال أَيْ أَعْلَمَتْ.

 و(الصُّرْم) بِالضَّمِّ أَيْ الِانْقِطَاع وَالذَّهَاب.

وَقَوْله (حَذَّاء) بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ ذَال مُعْجَمَة مُشَدَّدَة وَأَلِف مَمْدُودَة أَيْ مُسْرِعَة الِانْقِطَاع.

 و(الصُّبَابَة) بِضَمِّ الصَّاد الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة مِنْ الشَّرَاب تَبْقَى فِي أَسْفَل الْإِنَاء، وَقَوْله: «يَتَصَابُّهَا» أَيْ يَشْرَبهَا.

 وَقَعْر الشَّيْء أَسْفَله.

 وَالْكَظِيظ الْمُمْتَلِئ.

قَوْله: «قَرِحَتْ أَشْدَاقنَا» أَيْ صَارَ فيها قُرُوح وَجِرَاح مِنْ خُشُونَة الْوَرَق الَّذِي نَأْكُلهُ وَحَرَارَته.

✯✯✯✯✯✯

‏5270- قَوْله: «هَلْ نَرَى رَبّنَا»؟ قَدْ سَبَقَ شَرْح الرِّوَايَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا فِي كِتَاب الْإِيمَان.

قَوْله: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَقُول: أَيْ فُلْ» هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان اللَّام، وَمَعْنَاهُ يَا فُلَان، وَهُوَ تَرْخِيم عَلَى خِلَاف الْقِيَاس، وَقِيلَ: هِيَ لُغَة بِمَعْنَى فُلَان حَكَاهَا الْقَاضِي.

وَمَعْنَى: «أُسَوِّدك» أَجْعَلك سَيِّدًا عَلَى غَيْرك.

قَوْله تَعَالَى: «وَأَذْرَك تَرْأَس وَتَرْبَع» أَمَّا: «تَرْأَس» فَبِفَتْحِ التَّاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة، وَمَعْنَاهُ رَئِيس الْقَوْم وَكَبِيرهمْ.

وَأَمَّا: «تَرْبَع» فَبِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة هَكَذَا رُوَاة الْجُمْهُور، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: «تَرْتَع» بِمُثَنَّاةٍ فَوْق بَعْد الرَّاء، وَمَعْنَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ تَأْخُذ الْمِرْبَاع الَّذِي كَانَتْ مُلُوك الْجَاهِلِيَّة تَأْخُذهُ مِنْ الْغَنِيمَة، وَهُوَ رُبْعهَا، يُقَال: رَبَعْتهمْ أَيْ أَخَذْت رُبْع أَمْوَالهمْ، وَمَعْنَاهُ أَلَمْ أَجْعَلك رَئِيسًا مُطَاعًا.

وَقَالَ الْقَاضِي بَعْد حِكَايَته نَحْو مَا ذَكَرْته عِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ تَرَكْتُك مُسْتَرِيحًا لَا تَحْتَاج إِلَى مَشَقَّة وَتَعَب مِنْ قَوْلهمْ: أَرْبِعْ عَلَى نَفْسك أَيْ اُرْفُقْ بِهَا.

 وَمَعْنَاهُ بِالْمُثَنَّاةِ تَتَنَعَّم، وَقِيلَ: تَأْكُل، وَقِيلَ: تَلْهُو، وَقِيلَ: تَعِيش فِي سَعَة.

قَوْله تَعَالَى: «فَإِنِّي أَنْسَاك كَمَا نَسِيتنِي» أَيْ أَمْنَعك الرَّحْمَة كَمَا اِمْتَنَعْت مِنْ طَاعَتِي.

قَوْله: «فَيَقُول: هَاهُنَا إِذَا» مَعْنَاهُ قِفْ هَاهُنَا حَتَّى يَشْهَد عَلَيْك جَوَارِحك إِذْ قَدْ صِرْت مُنْكِرًا.

✯✯✯✯✯✯

‏5271- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيُقَال لِأَرْكَانِهِ» أَيْ لِجَوَارِحِهِ.

وَقَوْله: «كُنْت أُنَاضِل» أَيْ أُدَافِع وَأُجَادِل.

✯✯✯✯✯✯

‏5272- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اِجْعَلْ رِزْق آل مُحَمَّد قُوتًا» قِيلَ: كِفَايَتهمْ مِنْ غَيْر إِسْرَاف، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: «كَفَافًا»، وَقِيلَ: هُوَ سَدّ الرَّمَق.

✯✯✯✯✯✯

‏5280- قَوْله: (حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِد حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان وَيَحْيَى بْن يَمَان حَدَّثَنَا هِشَام) مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ عَمْرًا النَّاقِد يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْدَة وَيَحْيَى بْن يَمَان، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام.

✯✯✯✯✯✯

‏5281- قَوْله: «شَطْر شَعِير فِي رَفّ» الرَّفّ بِفَتْحِ الرَّاء مَعْرُوف، وَالشَّطْر هُنَا مَعْنَاهُ شَيْء مِنْ شَعِير، كَذَا فَسَّرَهُ التِّرْمِذِيّ.

وَقَالَ الْقَاضِي: قَالَ اِبْن أَبِي حَازِم: مَعْنَاهُ نِصْف وَسْق.

قَالَ الْقَاضِي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْبَرَكَة أَكْثَر مَا تَكُون فِي الْمَجْهُولَات وَالْمُبْهَمَات.

وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر: «كِيلُوا طَعَامكُمْ يُبَارَك لَكُمْ فيه» فَقَالُوا: الْمُرَاد أَنْ يَكِيلهُ مِنْهُ لِأَجْلِ إِخْرَاج النَّفَقَة مِنْهُ، بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى الْبَاقِي مَجْهُولًا، وَيَكِيل مَا يُخْرِجهُ لِئَلَّا يَخْرُج أَكْثَر مِنْ الْحَاجَة أَوْ أَقَلّ.

✯✯✯✯✯✯

‏5282- قَوْله: «فَمَا كَانَ يُعَيِّشكُمْ»؟هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْيَاء الْمُشَدَّدَة، وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة: «فَمَا كَانَ يُقِيتكُمْ»؟5284- قَوْلهَا: «حِين شَبِعَ النَّاس مِنْ التَّمْر وَالْمَاء» الْمُرَاد حِين شَبِعُوا مِنْ التَّمْر، وَإِلَّا فَمَا زَالُوا شِبَاعًا مِنْ الْمَاء.

✯✯✯✯✯✯

‏5288- قَوْله: «مَا يَجِد مِنْ الدَّقَل» هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَالْقَاف، وَهُوَ تَمْر رَدِيء.

✯✯✯✯✯✯

‏5291- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» أَيْ أَرْبَعِينَ سَنَة.


 باب قوله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر


۞۞۞۞۞۞۞۞

كتاب الزهد والرقائق ﴿ 1 ﴾ 

۞۞۞۞۞۞۞۞



مصطفى خميس
مصطفى خميس
تعليقات