باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
4643- قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ» قَالَ الْعُلَمَاء: فِي هَذَا الْحَدِيث تَحْرِيم الْهَجْر بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث لَيَالٍ، وَإِبَاحَتهَا فِي الثَّلَاث الْأُوَل بِنَصِّ الْحَدِيث، وَالثَّانِي بِمَفْهُومِهِ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي الثَّلَاث لِأَنَّ الْآدَمِيّ مَجْبُول عَلَى الْغَضَب وَسُوء الْخُلُق وَنَحْو ذَلِكَ؛ فَعُفِيَ عَنْ الْهِجْرَة فِي الثَّلَاثَة لِيَذْهَب ذَلِكَ الْعَارِض.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ» قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول: الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرْع، وَالْأَصَحّ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَقْبَل خِطَاب الشَّرْع، وَيَنْتَفِع بِهِ.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِض هَذَا، وَيُعْرِض هَذَا» وَفِي رِوَايَة: «فَيَصُدّ هَذَا وَيَصُدّ هَذَا» هُوَ بِضَمِّ الصَّاد، وَمَعْنَى (يَصُدّ) يُعْرِض، أَيْ يُوَلِّيه عُرْضه بِضَمِّ الْعَيْن، وَهُوَ جَانِبه، وَالصَّدّ بِضَمِّ الصَّاد، وَهُوَ أَيْضًا الْجَانِب وَالنَّاحِيَة.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَخَيْرهمَا الَّذِي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ» أَيْ هُوَ أَفْضَلهمَا، وَفيه دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّ السَّلَام يَقْطَع الْهِجْرَة، وَيَرْفَع الْإِثْم فيها، وَيُزِيلهُ، وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْقَاسِم الْمَالِكِيّ: إِنْ كَانَ يُؤْذِيه لَمْ يَقْطَع السَّلَام هِجْرَته.
قَالَ أَصْحَابنَا: وَلَوْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ عِنْد غَيْبَته عَنْهُ هَلْ يَزُول إِثْم الْهِجْرَة؟ وَفيه وَجْهَانِ: أَحَدهمَا لَا يَزُول لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلِّمهُ، وَأَصَحّهمَا يَزُول لِزَوَالِ الْوَحْشَة.
وَاَللَّه أَعْلَم.
✯✯✯✯✯✯
4644- سبق شرحه بالباب.
✯✯✯✯✯✯
4645- سبق شرحه بالباب.
باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي
۞۞۞۞۞۞۞۞
كتاب البر والصلة والآداب ﴿ 8 ﴾
۞۞۞۞۞۞۞۞